كل ما تريد معرفه حول شجرة الزيتون

كل ما تريد معرفه حول شجرة الزيتون

مقدمة

ترتبط شجرة الزيتون بتاريخ وحضارة بلدان حوض البحر المتوسط وحضاراتها. لقد تم التعرف عليها في مدينة صور حيث انتشرت لتغطي الساحل الفينيقي سنة 4000 ق.م. ومن ثم انطلقت هذه الزراعة مع حضارة الفينيقيين من شواطئ لبنان لتتخطى منطقة حوض البحر الابيض المتوسط. أفادت التقارير بأن أشجار الزيتون تعيش وتنتج براعم في عمر يبلغ 1800 سنة. تصل الشجرة إلى ارتفاع 15-65 قدم (5-20 متر). كما يحدث مع معظم الأشجار، ويتأثر ارتفاع الشجرة من حيوية ونضارة أو من تنوع النباتات، وكذلك التربة والظروف المناخية، وأخيرا أساليب الزراعة المستخدمة.
تعتبر زراعة شجرة الزيتون من أهم الزراعات البعلية في لبنان. تتوزع زراعة الزيتون على المناطق اللبنانية بنسب متفاوتة حيث تبلغ في الشمال (40%)، في الجنوب والنبطية (39%)، وفي البقاع (6%). يقدر معدل الإنتاج الوطني من ثمار الزيتون بحوالي 83.2 ألف طن سنويا بحسب إحصائيات وزارة الزراعة اللبنانية. اعتمد المزارعون في لبنان على زراعة نصوب الزيتون من خلال الزراعة بالبذر، أو الرقميات، التي غالبا ما تعتمد لإنشاء مساحة زراعية صغيرة وخصوصا انها تتطلب وقتا طويلا لتثمر.  ولكن حاليا، تعتمد المشاريع الاستثمارية الزراعية تقنية جديدة في الزراعة وهي الزراعة بالعقل وذلك لبساطة تقنيتها وكلفتها القليلة مقارنة مع أساليب الاكثار بالبذر أو التطعيم. ولكن واجهوا مشكلة ظهر حشرة حفار الساق على شجر الزيتون. يطرح هذا البحث الاشكالية التالية: ما الفرق بين زراعة الزيتون بالعقل او بالبذر؟  وهل ظهور حشرة حفار الساق ترتبط بالزراعة بالعقل ام ترتبط بعوامل أخرى؟


من أهم الأصناف المزروعة في لبنان الصنف البلدي يليه العيروني و السمقمقي و قد تم حديثا إدخال بعض الأصناف الأجنبية. (Manzanille, Ascolana,Picholine,Nebaly)
نورد فيما يلي أهم خصائص الأصناف المحلية:

 
الصنف الخصائص
الصوري أو الصوراني (البلدي، العيروني,البياض) يزرع بشكل أساسي في لبنان حتى ارتفاع 500 متر عن مستوى البحر.
العيروني

ينتشر في شمال لبنان، ذات نمو قوي جدا وتصل طول الشجرة الى 9 أمتار.

السمقمقي يزرع بشكل أساسي في شمال لبنان.
الشامي

سوري الأصل، يزرع في شمال لبنان

الأصناف الأجنبية
النبالي NEBALI

أصوله من الأردن وفلسطين.
مناسب للأراضي الكلسية والجافة
يستعمل كزيتون مائدة وللزيت

البيشولين PICHOLINE

فرنسي الأصل
نمو الشجرة متوسط مع تمدد عامودي
يتحمل البرد والجفاف
مقاوم لمرض عين الطاووس ولحشرة ذبابة الزيتون

أسكولانا ASCOLANA

إيطالي الأصل
ينضج باكرا
يتحمل الصقيع

كالاماتا CALAMATA

يوناني الأصل
يتحمل البرد وحساس للحر الشديد
إنتاجية متوسطة وعالية للزيت مع نوعية جيدة

نوتشيلارا دل بلليشه NOCELLARA DEL BELICE

إيطالي الأصل
نمو الشجرة متوسط
مرحلة النضوج متوسط
حساس لملاض الفرتيسيليوز, لعيت الطاووس ومرض السل.


الامراض الفطرية
هناك العديد من الامراض الفطرية التي تضرب الزيتون ومنها:
1-مرض الشلل الفرتيسيليوزي Verticillium dahlia
2- مرض الشحبيرة Capnodium oleaginum
3- مرض تعفن الجذور Armillaria mellea
4- مرض عين الطاووس:
من أهم الامراض الفطرية التي تصيب شجرة الزيتون هو مرض عين الطاووس (Cycloconium oleaginea   او مرض تبقع أوراق الزيتون (Spilocaea oleaginea) وهو أكثر شيوعا وانتشارا في المناطق الساحلية وفي الوديان بسبب تعرضها لرطوبة جوية مرتفعة وهطول متكرر للأمطار خاصة خلال فصلي الخريف والربيع. وأهم أعراض هذا المرض ظهور بقع دائرية (بنية، صفراء، أو خضراء اللون) على وجه الورقة العلوي، ذات مظهر يشبه العيون الموجودة على ريش الطاووس.

مرض عين الطاووس

الامراض الجرثومية
مرض سل الزيتون (Pseudomonas syringae pv.savastamoi) هو من أكثرالأمراض الجرثومية التي تنتشر على الزيتون و هو مرض جرثومي معدٍ جدا. ومن أهم عوراضه ظهور ورم   دائري صغير، بلون أخضر باهت,على الأغصان والجذور خاصة في فصل الصيف.

الزيتون الأمراض الجرثومية
مرض سل الزيتون

الحشرات
1.    ذبابة ثمار الزيتون (Bactrocera Oleae)
تحتل هذه الحشرة المرتبة الأولى بين حشرات الزيتون من حيث الأضرار التي تحدثها. من أعراض ذبابة الزيتون على الثمار حيث تؤدي الى تساقط الثمار على الأرض قبل نضوجها، وتصبح الثمار غير صالحة للتخليل والتسويق. ايضا تؤدي هذه الحشرة الى اتلاف لب ثمار الزيتون مما يؤدي الى فقدان ما بين 3% و20%.

ذبابة ثمار الزيتون
ذبابة ثمار الزيتون

 

2. حشرة حفار الساق (Zeuzera pyrina)

- حفار الساق (Zeuzera pyrina) حشرة ذات أهمية اقتصادية كبيرة تصيب عدداً كبيراً من أنواع الأشجار المثمرة. تصيب هذه الحشرة الساق في أشجار التفاح والأجاص والكرز والخوخ السفرجل والرمان والزيتون وتغطي بانتشارها الواسع أغلب مناطق زراعة هذه الأشجار.
- حشرة حفار الساق البالغة هي حشرة بيضاء اللون مع نقاط غامقة وحجمها حوالي 35-60مم
- تظهر الحشرة في الربيع (أيار) حتى آخر فصل الخريف (أيلول) وتستغرق دورة حياة حفار الساق حوالي السنة.
- تضع هذه الحشرة بيوضها في شقوق الشجرة وتفقس منها ديدان صفراء اللون مع نقاط سوداء يصل حجمها الى 5-6 سم.
- تعتبر حشرة حفار الأشجار من أكثر الحشرات التي تسبب موت الأشجار المثمرة، وهي تصيب معظم الأشجار المثمرة سواء أشجار اللوزيات مثل اللوز والمشمش والدراق، أو أشجار التفا حيات (التفاح والكرز والكمثرى) أو الأشجار المثمرة الأخرى.
- تعد آفة حفار ساق الرمان من أهم الحشرات الاقتصادية الزراعية، حيث تهاجم الآفة أشجار الرمان، وتنتشر في مناطق زراعة الرمان حول العالم من ضمنها دول شرق المتوسط، وتركيا، وقبرص، والأردن، والمغرب، وتونس. تؤثر الآفة على زراعة الرمان إلى حد ما خاصة وأنها قد تصيب بساتين بالكامل، ويصل الضرر إلى 80% من الإنتاج.

مراحل نمو حشرة حفار الساق:
بعد عملية التزاوج عادًة ما تقوم أنثي حشرة حفار الساق بوضع البيض منفرداً في شقوق الساق. بعد أن يفقس البيض تخرج إلى الحياة حشرة حفار الساق على هيئة يرقة صغيرة، وتبدأ هذه اليرقة بحفر نفق تحت سطح قشرة الشجرة ثم في عمق الخشب نفسه وهذا النفق له ثقب مفتوح على الهواء الخارجي تقوم من خلاله اليرقة بدفع مخلفاتها وبرازها إلى خارج النفق، وعادًة ما يكون طول هذا النفق 30 سنتيمتر وتعيش فيه اليرقة فترة الصيف وفترة الخريف وفترة الشتاء. خلال فصل الربيع تبدأ حشرة حفار الساق البالغة في الظهور وتبدأ في التزاوج ومن ثم إعادة نفس سلسة الحياة مرة أخرى.

أعراض الإصابة والضرر:
تعد هذه الحشرة من أهم الحشرات التي تسبب أضرارا اقتصادية في منطقة حوض البحر المتوسط. يحفر الطور اليرقي الذي يمر بثمانية أعمار في الجذع و الافرع انفاقا داخل الخشي متجهة من الأسفل نحو الأعلى، ويكون الحفر أثناء الربيع والصيف وحتى الخريف، و تكون الإصابة الأولى بالحشرة عبارة عن تكسر الاغصان و اصفرار و ذبول الأوراق, أما الانفاق فيمكن مشاهدتها في نهاية الحفر في الفروع المحفورة, كما تحفر اليرقات في الأغصان و الفروع العريضة أنفاقا في اللحاء و تكون هذه الانفاق ضيقة و جافة و تتجه نحو الأعلى, و من الأعلى, و من أعراض الإصابة وجود ثقب, حيث أن اليرقات تنظف النفق من الفضلات و النشارة الخشبية بإخراجها الى الخارج .تؤدي الإصابة على الاغصان و الأفرع  إلى تقصفها و تكسرها و خاصة عند هبوب الرياح مما يؤدي الى ضعف الشجرة بشكل عام بالإضافة الى مهاجمتها من الحشرات الأخرى, و إن وجود مجموعة كبيرة من الاغصان المكسورة و ذات المجموع الخضري البني و الميت هو دليل الإصابة.

حشرة حفار الساق جهاد البناء
حشرة حفار الساق

 


زراعة الزيتون

زراعة الزيتون من خلال التطعيم على اصول بذرية
تتم معظم عمليات التّطعيم أو التّركيب على الأصول الجذريّة خلال فصل الشّتاء عندما يكون كل من الطُعم والأصل الجذري أو حاملة التطعيم أو الطعوم الجذريّة في حالة سبات أو طور السكون، وتتم عملية تطعيم النّباتات المزروعة في الحقل في مكانها، أما النّباتات المزروعة في الأحواض فيمكن نقلها إلى داخل المنزل لإجراء التّركيب، ثم توضع في مناطق محميّة، أو داخل بيوت غير مدفأة.
ويمكن التطعيم عبر عدة طرق:
1.التطعيم الشقي (cleft graft)
 2. التطعيم اللحائي (bark graft)
3.التطعيم بالقلم
4. التطعيم بالرقعة

التطعيم بالقلم
التطعيم بالقلم

 

التطعيم بالرقعة
التطعيم بالرقعة
التطعيم اللحائي
التطعيم اللحائي
التطعيم الشقي
التطعيم الشقي

في المرحلة الأولى يجري اختيار النباتات الأمهات من حقل خاص تكون قد زُرعت فيه لهذه الغاية، وبُنِّدَت فيه سنوياً أيضاً، بغية منعها من حمل الثمر. وبعد أن يتمّ التأكد من سلامتها وجودتها، يجري اختيار الأغصان نصف الخشبية التي تكون بعمر سنة تقريباً، وتُستخدَم المنطقة من الأسفل إلى الوسط فيها (لأن الجزء الأعلى يكون طرياً جداً). تُقطَع تلك الطرود الى عُقل بطول خمسة عشر سنتيمتراً، وتُترك عليها أربع أوراق للمحافظة على عملية التمثيل الكلوروفيل. ويجب ألا تتجاوز عملية أخذ الطرود وزراعة العقل ثماني وأربعين ساعة. أما المرحلة الثانية، فهي المعاملة بالهرمون، تسبقها عملية تغطيس العُقَل بمبيد فطري للاحتياط من أي أمراض، بعدها يُغمَّس أول سنتيمترين من أسفل العقل بمحلول هرموني، هو عبارة عن خليط لحمض «أندول بوترييك» مع كحول مطلق وماء مقطّر بنسب محددة، لمدة خمس ثوانٍ.

بعد هذه العملية، تصبح العُقل جاهزة لوضعها في «أحواض برليت»، أو غرفة «العناية الفائقة» كما يسميها عواضة، وهي أحواض مصنوعة من الرمال الناعمة التي من شأنها حفظ الغذاء والرطوبة في العقلة، تصل حرارتها إلى 24 درجة مئوية، وتودع في غرفة زجاجية تصل حرارتها إلى 22 درجة، وفي جوّ تصل الرطوبة فيه إلى %90
تترك العقل في الأحواض، بعد تأمين الشروط المطلوبة من ضوء وغذاء وحرارة ورطوبة لمدة 25 يوماً، يبدأ بعدها ظهور انتفاخ عند قاعدة العقلة. وفي اليوم الأربعين، تبدأ الجذور بالخروج، وفي اليوم الخمسين، تصبح العقل المجذّرة جاهزة للتقسية، فتُقلَع من الأحواض وتزرع في أكواب من «جيفي بوت»، وهو نوع من الكرتون، تكون مليئة بخلطة ترابية مفككة

وجيدة التهوئة، ومركّبة بحسب المعدلات الآتية: نصفها سماد بلدي متخمر وربعها رمل، بينما ربعها الآخر تراب أحمر. تُروى العُقل باستمرار، ثم يُعمد الى تخفيف عمليات الري تدريجاً. بعد خمسة وعشرين يوماً من وضعها في مكان التقسية، تُزرَع العقل في أكياس نايلون، وتكون في حينها قد أصبحت نبتة عادية قادرة على الاعتناء بنفسها، مع بعض الرعاية لمدة سنة ونصف تقريباً، لتصبح جاهزة وتُقدَّم للمزارع. ويبدأ إنتاج شجرة الزيتون هذه بعد ثلاث سنوات من زراعتها بمعدل عشرة كيلوغرامات من الثمار سنوياً، وفي السنتين الرابعة والخامسة يصل إنتاجها الى أربعين كيلوغرام

اكثار الزيتون بالعقل

المناقشة

من أجل الإجابة على الإشكالية المطروحة، يوجب التفريق بين زراعة الزيتون بواسطة البذور والاكثار بواسطة العقل. لهذا، تم التواصل مع الخبير الزراعي والجدير في عالم الزيتون, المهندس حسين حطيط حيث أشار ان لا يوجد فرق بين إنتاجية شجرة الزيتون المزروعة من أصل بذري او المزروعة بوسطة الاكثار بالعقل، ولا يوجد فرق كبير بشكل أو حجم الثمرة، وأيضا لا يوجد أي تأثير على نوعية الزيت. ولكن يوجد اختلاف من حيث النظام الجذري للشجرة، فالنظام الجذري لشجرة الزيتون المزروعة من أصل بذري يسمى وتدي وهو اقوى من النظام الجذري لشجرة الزيتون المزروعة من خلال الاكثار بالعقل حيث تسمى شعيرات. فبذور الشتول الاتية من أصول بذرية تمتد في التربة أكثر وهي مقاومة أكثر للجفاف والهواء ويستفيد أكثر من الرطوبة والمواد الغذائية الموجودة بالتربة وأيضا عمر الشجرة يكون أطول من الشجر الاتية من الاكثار بالعقل، فالشجر المزروعة من العقل يمكن ان تميل مع الهواء وأي ضعف بالتربة او الجفاف تؤثر عليه وبعد الأصناف تحتاج الى ري من اجل ان تنجح. ولكن لا تخلو زراعة الزيتون بالعقل من إيجابيات، اذ ان شجرة الزيتون المزروعة من العقل تدخل في الإنتاج بشكل أسرع من الشجر المزروعة بالبذر وكلفة النصبة اقل، وإذا احترق البستان يمكنه ان يفرخ من نفس الصنف، عكس الشجرة المزروعة من البذر حيث يمكن ان يحترق البستان يموت الطعم ويفرخ بري. وأيضا بالنسبة لحشرة حفار الساق التي تظهر على شجر الزيتون وخاصة المزروعة من العقل الاتية من سوريا، فأشار المهندس حسين انه لا يوجد علاقة بين ظهور حشرة حفار الساق بالزراعة بالعقل، وانما يعود السبب للتغير المناخي الحاصل في المنطقة من ارتفاع الحرارة فالحشرة تتكاثر أكثر. وأيضا زراعة شجر التفا حيات والاجاص في بساتين الزيتون حيث تجد الحشرة أشجار تعيش عليها أكثر. وأشار أيضا ان يمكن العقل الاتية من سوريا هي من أصناف حساسة وغير مقاومة لهذه الحشرة. هناك تنوع بالإصناف السوربة وأيضا يختلف مقاومة كل صنف للحشرات عن الاخر. فالصنف السوري(suri) هو من الأصناف المحلية، ويوجد في مختلف المناطق الجبلية والمنخفضة الدافئة.   أشجار هذا الصنف تقاوم الحشرات؛ إلا أنها تصاب ببعض الأمراض، وخصوصاً مرض عين الطاووس، الذي يصيب أشجار الزيتون المزروعة في المناطق الرطبة والمنخفضة القليلة التهوية، لذلك من الضروري مكافحة هذا المرض بالرش بالمواد النحاسية أو الجهازية الموصي بها. وتقاوم ثمار الصنف السوري الإصابة بذبابة الزيتون في البداية؛ إلا أنها تصاب في نهاية الموسم بشدة. أما الصنف النبالي (Nebali) صنف محلي ينسب إلى بلدة "بيرنبالا" في منطقة القدس، أو إلى مدينة نابلس التي كانت تسمى نيوبولس. وتنتشر العديد من السلالات التي تشبهه -كما هو الحال في الصنف السوري- في مناطق مختلفة. هذا الصنف مقاوم بشكل كبير للأمراض والآفات؛ إلا أنه يصاب بمرض عين الطاووس في المناطق الملائمة لانتشار المرض، وتصاب ثماره بذبابة الزيتون بنسبة أكبر من ثمار الصنف السوري، ويصاب أيضا بحشرة حفار الساق. اما الصنف الثلث وهو النبالي المحسن، وهو سريع النمو والإنتاج عند وجود الري. ثنائي الغرض (للزيت وللمائدة)، كثيف الحمل والإنتاج مما يعوض النقص في الزيت.

حيث يمتاز هذا الصنف بقدرته العالية على التجذير هذا الصنف لديه حساسية كبيرة على حشرة حفار الساق. يوجد أيضا صنف مرحافيا (Merhavia) أصل الصنف من دمشق في سوريا، زرع لأول مرة في منطقة مرحابيا بالقرب من العفولة، وقد أطلق عليه هذا الاسم نسبه للمكان الذي زرع فيه. يجود هذا الصنف في الأراضي المروية فقط، وتوجد منه أعداد قليلة من الأشجار في الضفة الغربية. يصاب هذا الصنف بحفار الساق، ومرض عين الطاووس، كما تصيب ذبابة الزيتون ثماره بشكل كبير.

اما صنف الخضيري فهو ينتشر في مناطق الزراعة البعلية الساحلية والداخلية ذات معدل الامطار ما بين 400-800 مم/سنويا. وعليه فإنه ينتشر بشكل كبير في محافظة اللاذقية وبشكل قليل في محافظة طرطوس، حماه، وحمص. ويشكل هذا الصنف 10.3% من اجمالي مساحة الزيتون في سوريا هو صنف ثنائي الغرض ذو إنتاجية عالية خاصة وقليل المعاومة. ويتراوح انتاج الشجرة من هذا الصنف تحت الظروف البعلية ما بين 35-50 كلغ/ ثمار سنويا. وتتراوح نسبة الزيت في ثماره ما بين 22% و26%. وشجرته متوسطة الحجم وذات نمو قائم، اما ثماره فذات حجم متوسط ومتطاول. وهو من الأصناف المقاومة لمرض عين الطاووس، الا انه غير مقاوم لحشرة حفار الساق وغير مقاوم للجفاف واحتياجاته المادية كبيرة. وأخيرا، الصنف الصوراني الذي ينتشر في محافظة حلب وادلب وحماه وحمص ودرعا. تبلغ انتاجيته 30-50 كلغ/ ثمار سنويا، ونسبة الزيت فيه يتراوح بين 25% و30%. هذا الصنف مقاوم للجفاف ومقاوم لحشرة حفار الساق ولحشرة عين الطاووس. يوجد رأي ثاني للأستاذ المهندس يوسف نور الدين، حيث أشار ان حشرة حفار الساق (zeuzera pyrina) تضرب العديد من الشجر منها: الزيتون، اللوزيات، التفاح. وهي تضرب الأشجار الضعيفة الغير مغذية والبساتين المهملة. لاحظ ان إصابة حشرة حفار الساق للأشجار المطعمة على أصول برية كانت قليلة جدا حتى تكاد تخلو من الإصابات وهذا لان الأصل البري مقاوم للحشرة، ولا تستطيع ان تضرب الأشجار المطعمة على أصل بذري. لكن في السنوات الأخيرة، شهدت إصابات بحشرة حفار الساق نتيجة الغراس الاتية من سوريا التي هي مكاثرة بالعقل، تبين ان الإصابة كبيرة الحقول المزروعة بواسطة الاكثار بالعقل اذ تقريبا كل الأشجار كانت مصابة على اختلاف اصنافها وأيضا الأشجار المزروعة بعليا تكاد لا تخلو من الإصابة. وأشار أيضا ان الأشجار المزروعة من أصل بذري لديها مجموع جذري أكبر من الأشجار المكاثرة من العقل اذ انها تستطيع ان تتحمل الجفاف أكثر وتقاوم الحشرة أكثر. وأيضا الأشجار المطعمة من أصل بري كانت تخلو من الإصابات وذلك لان الأصل البري مر والحشرة لا ترغبه لشدة مرورته. هذه بعض الصور للإصابة شجر الزيتون بحفار الساق في الجنوب:

اصابة شجر الزيتون بحفار الساق في الجنوب

 

 ظهور ثقوب على جذع شجر الزيتون
 ظهور ثقوب على جذع شجر الزيتون

 

 

تم انشاء التواصل مع الخبراء السوريين من اجل الاستفسار عن وجود حشرة حفار الساق في منطقتهم، وذلك من خلال المهندس نظام حمادة. فالخبير الزراعي السوري سهيل بدور والخبيرة الزراعية أسمى خداب اكّدا على ان لا يوجد دراسات علمية وفعلية أجريت في سوريا عن انتشار حفار الساق ولكن من خلال خبرتهم فان حشرة حفار الساق وانتشارها ليس لها علاقة بزراعة الزيتون من أصل بذري او من خلال الاكثار بالعقل بل السبب الأساسي صنف الزيتون وقدرته على مقاومة هذه الحشرة. فالصنف الصوراني هو من أشد الأصناف السورية المقاومة لحفار الساق وذلك بسبب قدرته العالية على تحمل الجفاف من ثم يأتي الصنف القيسي وينتشر هذا الصنف بشكل رئيسي في محافظة حلب (جبل سمعان، النيرب والباب)، ويلقى اقبالا في بقية المحافظات لإن من أكثر الأصناف مقاومة للجفاف، ثماره كبيرة الحجم نسبيا كروية الشكل تقريبا متوسط وزن 100 ثمرة 400-550غ، تظهر عليها العدسات بشكل واضح ويستخدم للتخليل الأخضر وتبلغ نسبة الزيت فيه 18-20% وهو صنف متوسط الميل للمعاومة. والصنف الثالث الخضيري فهو أيضا من الأصناف المقاومة لحفار الساق. وأكدوا الخبراء السوريين ان أكثر البساتين التي شهدت وجود حشرة حفار الساق هي في البساتين المهملة من التسميد، والتقليم، والعناية بالشجر.

لقد تم التواصل أيضا مع المهندس عادل سليم، للاستطلاع عن الإصابات بحفار الساق على شجر الزيتون في منطقة الهرمل، ظاهرة   حفار الساق قليلة جدا في منطقة الهرمل وذلك لاتباعهم نظام ري ولا تترك الأرض جافة، فلا تعتمد الزراعة البعلية في هذ المنطقة. وأيضا في الفترة الأخيرة، تم وصول غراس من سوريا من الأصناف الصوراني والخضيري والقيسي وهم أصناف مقاومة للحشرة، فلم يشهدوا أي إصابات على هذه الأصناف في الهرمل. وأيضا شخص المهندس أن ظهور حشرة حفار الساق ليس لها علاقة بالزراعة بالبذر او بالعقل بل حسب حساسية الأصناف للحشرة. ورأى أن في المناطق التي تعتمد على الزراعة البعلية يفضل زراعة الزيتون بالبذر لأن مجموع الجذري أقوى ومتحمل أكثر للجفاف. بينما في المناطق المروية يمكن زراعة الزيتون بالعقل.

أما في تركيا، فقد ساعدت المساحات الزراعية الواسعة فيها، ومناخها المعتدل وتربتها الخصبة على تنوعها الزراعي، وجاءت زراعة الزيتون في تركيا كإحدى القطاعات المهمة في هذا المجال. وتشتهر تركيا بصنف زيتون تريليا او جميلك، وهو صنف متحمل للجفاف والبرودة ويعطي إنتاج سنوي. ثنائي الغرض يصلح للتخليل الأسود ولا يصلح للأخضر مع نسبة زيت مرتفعة بحدود 30%. وهو صنف حساس جدا لحشرة حفار الساق.

لقد تبين انه يوجد رأيين حول سبب انتشار حفار الساق على الزيتون، فيجب عند زراعة الزيتون من العقل او من البذر اختيار الأصناف المقاومة والغير حساسة على حشرة حفار الساق، فتبين ان الصنف الصوراني السوري الأصل هو من أكثر الأصناف مقاومة لحفار الساق وتتحمل الجفاف بشكل كبير يليه الصنف الخضيري الذي أيضا لديه قدرة كبيرة على تحمل الجفاف. وفي المقارنة بين زراعة الزيتون بالعقل او بالبذر، فلكل طريقة يوجد سلبيات وإيجابيات.

 

الزراعة بالعقل

الزراعة بالبذر

كلفة قليلة

كلفة أكبر

 جذوره لا تمتد كثيرا في التربة

جذوره تمتد أكثر في التربة

تسمى الجذور بالشعيرات

تسمى الجذور ب الوتد

الشجرة المزروعة من العقل لا تتحمل الجفاف

الشجرة المزروعة من البذر تتحمل الجفاف أكثر

الشجرة تعيش سنوات أقل من الشجرة المزروعة من البذر

تعيش لسنوات كثيرة

 

في البساتين التي تكون تربتها ليست خصبة، لا وتتوفر بها المياه وتتعرض للجفاف، يفضل زراعة الزيتون بواسطة البذر لأن الشجرة المزرعة من أصل بذري لديها مجموع جذري أكبر وأقوى من المجموع الجذري للشجر المزروع من العقل. فللمحافظة على بساتين الزيتون من الآفات يجب إرساء القواعد الأساسية لتوخي المكافحة المتكاملة ضد الآفات. وترتكز المكافحة المتكاملة على المحاور الأساسية التالية:

-ضبط طرق سهلة لمراقبة الآفات والتنبأ بالخطر والاضرار.

-دراسة العوامل البيئية التي تتحكم في تطور الآفات: الشجرة، المناخ، الأعداء الحيوية.

-استنباط طرق مكافحة تأخذ بعين الاعتبار الناحية الاقتصادية والمشاكل البيئية: اختيار أدوية قليلة التسمم، ادماج معطيات المناخ والتقنيات الزراعية في استراتيجية المكافحة.

بالنسبة لمكافحة حشرة حفار الساق فيجب الاعتماد على المكافحة المتكاملة والشاملة كما ذكرت، فمن طرق الوقاية يمكن دهن جذع الشجرة بمادة كلس مع مركب نحاسي (جنزاره) مع مبيد حشري، وهذا الخليط يحافظ على قشرة الساق او الجذع كي لا يجف، ويحميه من اليباس. ويتم دهن جذع الشجرة في أواخر شهر نيسان. وأيضا يجب مراقبة بستان الزيتون من شهر حزيران (عندما تضع الحشرة البيوض) الى شهر آب. وتكن المراقبة من خلال وضع المصائد الفرمونية، فمصائد الفرمون لديها رائحة تشبه رائحة الحشرة الأنثى وذلك لجذب الحشرة الذكر وتسمى هذه المراقبة بالمراقبة الحقلية. وأيضا عدم اهمال الأرض، وري المنتظم، والتقليم المناسب والتسميد كل ذلك يجعل الشجرة قوية وقادرة على تحمل الامراض والحشرات. 

 

الخاتمة
تعد زراعة الزيتون من أقدم زراعات حوض البحر الابيض المتوسط التي يقوم بها الانسان لتأمين ما يحتاج اليه من غذاء. فشجرة الزيتون لها أهمية خاصة في تطوير الاقتصاد والاستفادة منها. تضاعفت المساحات المزروعة بأشجار الزيتون في السنوات الأخيرة مع تزايد الطلب على المادة الغذائية من هذه الشجرة., ولذلك يتم حاليا اكثار الزيتون بالعقل وتساعد هذه الطريقة على انتاج اعداد كبيرة من النباتات هي سريعة وغير مكلفة ماديا. وتعد من الأشجار المثمرة استقرارا في الأراضي التي لا تصلح لغيرها من الزراعات، وكذلك لإنتاجها الاقتصادي ونوعيته المتميزة، فضلا عن إمكانية استجابتها لعمليات الخدمة المتطورة. فيجب عند زراعة الزيتون اختيار الصنف المقاوم والغير حساس للحشرات والامراض، ويجب تطبيق القواعد الأساسية لمكافحة الآفات.