
"أسطح خضراء"..في وجه الأخطبوط الباطوني: سارة مطر أسطح بيروت خضراء أو"Beirut Wonder Forest"، مشروع بيئي جديد قد يعوّض جزءا من مساحات العاصمة الخضراء التي لم تعد تتعدّى نسبة 3 في المئة في ظل هجوم عمراني ومعدّلات تلوث عالية ومشكلة ازدحام مزمنة. ويطرح ال
أسطح بيروت خضراء أو"Beirut Wonder Forest"، مشروع بيئي جديد قد يعوّض جزءا من مساحات العاصمة الخضراء التي لم تعد تتعدّى نسبة 3 في المئة في ظل هجوم عمراني ومعدّلات تلوث عالية ومشكلة ازدحام مزمنة.
ويطرح المشروع الذي أطلق كمبادرة فردية من المهندس المعماري وسيم ملكي والمصممة الاعلانية رنا رميلي فرصة لزراعة أسطح بيروت وخلق مساحة تفاعل اجتماعي بين سكان المبنى الواحد.
يشمل المشروع الذي تنفّذه جمعية ""React مناطق بيروت الادارية، على أن يتوسع لاحقا الى بيروت الكبرى ومن ثم الى ضواحيها.
ويقدّر عدد المباني في العاصمة بنحو 18 ألفا، 80 في المئة من أسطحها غير مستخدمة. الا أن 25 في المئة من المباني، وفق ملكي، تبقى خارج المشروع لأنها غير صالحة لذلك كالمنازل القرميدية القديمة والمباني ذات الأحجار الرملية، "فضلا عن وجود مبان قد يعارض أصحابها هذه الفكرة. لذلك يبقى لدينا نحو 14 ألف مبنى".
100 ألف شجرة
يوضح ملكي أن " المشروع يشمل زراعة بين 60 الى 100 ألف شجرة في غضون ثلاث سنوات، بهدف تخفيض مستوى التلوث بنحو 15 في المئة. وسيتم زرع بين ثلاث الى خمس أشجار على سطح كل منزل، تتنوع بين الغار والحنّة والزيتون والليمون الصغير وأنواع الحمضيات كلها ونوع من الرمان. وهي تعتبر تاريخيا من زراعات بيروت. ونحن نحرص على زرع أشجار تتأقلم مع الظروف المناخية للسطح، حيث الهواء والشمس القوية، وكذلك مع نوعية التربة. والأهم قدرتنا على التحكم بامتداد جذورها وامكانية عيشها ضمن الحاويات. كما ندرس أنواع الأشجار التي تتناسب مع كل منطقة من بيروت، فالخط البحري مثلا على الرملة البيضاء يحتاج الى نوع يتحمّل الهواء القوي والملوحة".
وطمأن ملكي القلقين من مدى تحمّل المباني للأشجار الى أنه "سيتم الكشف على كل المباني المدرجة ضمن المشروع من قبل مهندس يحدد امكانية زرع الأشجار. لكن غالبية مباني العاصمة تتحمل تلك الأشجار الخمس التي يقدّر وزنها مع المياه والتراب بحجم خزان مياه سعة ألفي ليتر، والتي لن تنمو إلى درجة لا يتحملها السطح"، مؤكدا أنه "في حال تبيّن وجود أبنية لا تتحمل الوزن، فهذا يعني أنها أبنية متضررة يجب اخلاؤها". وأكد أن الحد الأقصى المعتمد في المشروع لارتفاع الأشجار يصل الى 5 أمتار، ولامتداد الجذور مترين وعمق 80 سنتيمترا".
وقال: "هذه الأشجار لا تزال قيد الدرس، الا أنها لا تحتاج الى كميات كبيرة من المياه وهي أشجار مثمرة توفّر لقاطني كل مبنى انتاجا متواضعا. ونحن نحرص على أن تكون أوراقها كبيرة، ما يساهم في توفير الأوكسيجين وتخفيف ثاني أوكسيد الكربون. كما أنها ستساهم في امتصاص جزء من مياه الأمطار والحد من هدرها. وسيتضمن المشروع تركيب نظام بسيط لتجميع مياه الأمطار واستعمالها في الري صيفا، بمعدل ما بين متر مكعب الى متر ونصف المتر مكعب من المياه".
بما أن الأشجار توفّر الظل، فستساهم بحسب ملكي في تقليص الاحتباس الحراري الناتج عن الزفت والأرصفة والأسطح وكذلك في تبريد الأبنية صيفا، ما يعني تخفيف الاعتماد على المكيفات وتقليص الأضرار اللاحقة بالبيئة. كما يتم درس امكانية أن تكون الحاويات من البلاستيك المعاد تصنيعه وأن تكون التربة المستخدمة مأخوذة من مشاريع بناء وممزوجة بسماد مصنوع من النفايات العضوية، فنخفف بذلك من النفايات".
بدارو نموذجاً
يوضح ملكي أن "فكرة المشروع بدأت منذ أيلول/سبتمبر الماضي بأهداف بيئية واجتماعية ، من دون أي دوافع تجارية، خصوصا أن المساحات الخضراء في العاصمة ضئيلة جدا، لا تتعدى 3 في المئة، من بينها حرش بيروت الذي لا يزال مغلقا أمام المواطنين".
أولى التجارب كانت في مبنى قديم في بدارو يعود الى عام 1953، زرع سطحه بعدد من الأشجار. وقد أنتجت شجرة الليمون الصغير على سبيل المثال نحو 5 كيلو بداية، علما أن سعر الكيلو الواحد منها يصل إلى 7 آلاف ليرة لبنانية، وفق ملكي الذي استعرض كيفية تفاعل سكان المبنى مع المشروع.
ولفت الى أن المشروع ليس حلا لمشاكل بيروت البيئية كلها، انما هو مساهمة يجب أن تترافق مع سلسلة جهود، ان عبر استخدام الطاقة الشمسية ومختلف أنواع الطاقة المتجددة، أو تخفيف استخدام السيارات وتفعيل النقل العام. وأضاف أن الجمعية ستقدم الأشجار ولا يقع على عاتق المواطنين سوى الاهتمام بها لناحية الري مرتين أو ثلاث مرات في الصيف. هكذا نقرّب الناس من الطبيعة ونعزّز اهتمامهم بالبيئة. فهدفنا جمع اللبنانيين تحت سقف الشجرة، بعيدا عن السياسة وخلق مساحة تفاعل اجتماعي بين السكان أنفسهم عبر التعاون في ري الأشجار مثلا".
التنفيذ في الخريف
كشف ملكي "اهتماما رسميا في المشروع الذي نسعى الى رفده بالتمويل اللازم عبر عدد من المصارف والمؤسسات والشركات. ونأمل أن نتمكن بعد نحو ثلاثة أشهر من اطلاقه رسميا ومباشرة تنفيذه في الخريف، لأنه الفصل الملائم لنقل الأشجار".
وقال: "نعمل حاليا على دراسة جدوى واستراتيجية لتطبيق المشروع وعلى حملة توعية حول كيفية الاهتمام بالشجر وفوائده. الا أننا لا نريد أن يصبح المشروع حجة لازالة المساحات الخضراء والمضي بالعمران العشوائي وقطع الأشجار ومن ثم زراعتها على الأسطح، خصوصا أن كل شجرة على الأرض عمرها مئة عام هي أهم من 20 شجرة على السطح".
أما بالنسبة الى باقي المدن مثل طرابلس وصيدا وصور وجونيه، فبرأي ملكي "لا يزال هناك مجال للحفاظ على المساحات الخضراء في تلك المدن وزيادتها، لكن سيتم البحث في مدى ضرورة زرع أسطحها".