تجربة لتوليد الطاقة الكهربائية من «مطبات» الطريق في بلدة البساتين

تجربة لتوليد الطاقة الكهربائية من «مطبات» الطريق في بلدة البساتين
تجربة لتوليد الطاقة الكهربائية من «مطبات» الطريق في بلدة البساتين: تستحق بلدة البساتين في قضاء عاليه، أن تتوج بلقب «البلدة الخضراء»، ليس لجهة ما تحفل به من بيئة خلاّبة وسط نظافة استثنائية ومداخل عصرية فحسب، وإنما كونها البلدة الأولى في لبنان والعالم العربي الت

تستحق بلدة البساتين في قضاء عاليه، أن تتوج بلقب «البلدة الخضراء»، ليس لجهة ما تحفل به من بيئة خلاّبة وسط نظافة استثنائية ومداخل عصرية فحسب، وإنما كونها البلدة الأولى في لبنان والعالم العربي التي تمكّنت من إنتاج طاقة الكهرباء من «مطبات» الطرق، وتحويلها من مصدر إزعاج يرغم السائقين على تخفيف السرعة إلى موضع ترحيب من قبل الأهالي، خصوصا أن الكهرباء تتصدر اهتمامات المواطنين وسط السجال الدائر حول السبل الآيلة إلى تأمينها بحد أدنى من التقنين.
صحيح أن المشروع سيقتصر في مراحله الأولى على إنارة الشارع الرئيسي في بلدة البساتين، لكنه يبشر بإمكانيات واعدة لجهة اعتماد الطاقة النظيفة والحد من استخدام الطاقة الاحفورية وما ينجم عنها من تلويث للبيئة، خصوصا إذا علمنا أن المشروع إياه سيجري تعميمه في وسط العاصمة لاحقاً، كمشروع بيئي نموذجي، يتم اعتماده للمرة الاولى في لبنان. وعلمت «السفير»، أن ثمة دراسات واتصالات قائمة في هذا المجال.
والمشروع لا يمثل بديلاً عن الكهرباء بمعنى إنتاجها من «مطبات» الطرق، لكن أهميته أنه يشكل رافدا مهما على مستوى الطاقة النظيفة الى جانب طاقة الرياح والمياه والطاقة الشمسية، لا سيما أنه بالامكان ـ تبعا للدراسات المعدة من قبل أصحاب الفكرة والتنفيذ، الاستعاضة عن «المطبات» بـ«مسامير» الانارة المعروفة، ما يعني إمكانية توظيف حركة السيارات في إنتاج الكهرباء.


بلدية خضراء
يرى رئيس بلدية البساتين غالب مرعي، أن «هذا المشروع يدشن مرحلة جديدة على مستوى الطاقة النظيفة»، ويؤكد أن «المطب بقدر ما هو قصاص للمواطنين، إلا أنه أصبح في بلدتنا عامل إنتاج للكهرباء والطاقة»، لافتاً إلى «اننا في المرحلة الأولى سنضيء الشارع العام، وفي المرحلة الثانية ستضاء الشوارع الداخلية».
ويوضح مرعي أنه يحاول من خلال هذا المشروع تغيير النظرة الى الشأن العام والأملاك العامة، و«مراكمة رأي عام يحافظ على البيئة».
ويضيف: «ستعمل البلدية على فرض شروط على كل رخصة بناء، منها وضع طاقة شمسية وزراعة أشجار ومواقف تحت المباني (3 سيارات لكل شقة)». ويتابع: «أنشأت البلدية موقفاً وحديقة عامة محاطة بمطاعم ومحالّ للبيع وكلها مبنية على المشاع العام وتمثل مردوداً للبلدية، ونحن بصدد بناء قاعة عامة وعلى سطحها حديقة مخصصة للأفراح ويجري تأجيرها، وسنعمل على تحويل البلدة الى قرية سياحية بامتياز».
لكنه اشار إلى أن «عطلا فنيا طرأ مؤخرا وتمت معالجته ما حال دون تدشين المشروع في المدة المحددة»، وقال: «بعد نحو شهرين سنضيء الشارع العام في البلدة من خلال (مطب) واحد في الاتجاهين على طريق عرضها 8 امتار، وسنؤمن تشغيل عشرين (لمبة) إنارة».
وقال مرعي: «قدمنا طلبا إلى الـU.N.D.P لإقامة مطبين جديدين لان ما يهمنا انارة الشارع العام وهو بطول 3 كيلومترات»، وشكر «ممول المشروع الدكتور منير يحيى والدكتور سهيل مطر والمهندس نزار الأعور على تعاونهم لانجاز هذا المشروع لما له من أهمية»، لافتاً إلى أن «لبنان يأتي بعد النروج في استخدام الطاقة الكهربائية المولدة من مطبات ومسامير الإنارة».


مطب غير مرتفع
تجدر الإشارة إلى المطبّ الذي ارتفع عند المدخل الشمالي لبلدة البساتين عاليه، لا يزعج المواطنين، فهو ليس مرتفعا وحادا بشكل يؤثر على السيارات، وعلى مقربة منه لافتة تحمل العبارة التالية «نعمل لأجلكم، المطب في سبيل توليد الكهرباء ـ بلدية البساتين (قضاء عاليه)».
ولعل لهذا السبب ليس ثمة تذمر من «المطب» من قبل المواطنين، ويقول سامر العريضي «لتكن طرقاتنا مطبات إذا كان هذا الأمر يمثل حلا لمشكلة الكهرباء».
فيما يدرس المواطن فادي نور الدين إمكانية «إقامة مطب أمام منزلي لتأمين الكهرباء بشكل دائم»، لافتاً إلى «انه بالإمكان تخزين الكهرباء واستخدامها عند الحاجة ايضا»، مؤكداً أنه «بالإمكان استخدام (مطبات) قليلة الارتفاع ولا تسبب أذى للسيارات ولا يمكن أن تكون موضع رفض من قبل المواطنين»، مشيرا إلى أنه «طالما حركة السيارات مستمرة فهذا يعني توليد وتخزين كميات كبيرة من الكهرباء.


اسس المشروع
يصف أحد مهندسي المشروع الدكتور سهيل مطر بأنه «الأول على مستوى لبنان والعالم العربي»، ويشرح آليته: «هو يقوم على حفر قناة بعرض الطريق عمقها متر، وعرضها نحو 70 سم، نضع في داخلها الجهاز، وهو مكوّن من دوائر مسنّنة تدور كلما تعرّضت للضغط من مرور السيارات فوق اللوح المثبّت على الطريق. وكلما ازداد مرور السيارات زاد الضغط عليها، وازدادت سرعة المسنّنات ما تسبّب بتوليد الطاقة الكهربائية التي ستخزّن في بطاريات وُضعت إلى جانب المطب لتُستخدم عند الحاجة».
ويضيف مطر إن «ارتفاع المطب 10 سنتيمترات يؤدي إلى توليد طاقة بمعدل 10 كيلوواط في الساعة، أي بمعدل يقارب الـ240 كيلوواط في اليوم. ومن هنا لو كان بإمكاننا رفع مستوى المطب إلى 25 سنتيمتر، فإننا سنحصل على ما يوازي 750 كيلوواط في اليوم».
ويتمنى لو «كان بإمكاننا أن نضع مطبات على مداخل الكسارات أو مجابل الباطون والزفت أو مدخل الشركات الكبرى التي تستخدم الشاحنات الثقيلة لاستطعنا توليد طاقة بكميات كبيرة».
وعن اختيار الخبراء لهذا الطريق في بلدة البساتين يقول مطر إن «فريق الإعداد للمشروع عمل على مراقبة الطريق بكاميرا وعداد للسيارات، قبل أشهر وسجّل الأعداد التي مرّت، وتبيّن أنه يمرّ يومياً على هذه الطريق، التي تربط قرى الجبل بالساحل، نحو 5260 سيارة، 2700 باص صغير، 650 شاحنة وباص مدرسة ضخم، أي ما مجموعه تقريباً 8800 آلية».
ويتابع: «لقد وضعنا محركات تعمل بالضغط على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى، ما لا يزيد على ألف كيلوغرام، والثانية وزن يفوق الـ5000 كيلوغرام، والثالثة وزن الـ 10000 كيلوغرام وما فوق».


الكلفة
ويرى مطر أن «الفكرة تتميّز بسرعة التركيب والصيانة ولا تتسبب بزحمة سير لمدة طويلة وإزعاج الناس، وهي لا تتسبب بضجة لكونها تحفظ في قالب من الكاوتشوك».
وعن الكلفة يقول إن «المطب المكوّن من أربعة مولدات، والذي ينتج 10 كيلوواط في الساعة كلفته 43500 دولار أميركي، مع كفالة لمدة ثلاث سنوات، عدا الأعطال الاستثنائية كالكسر أو غيره، وهذا أيضاً يشتمل على الصيانة بالكامل».
ويذهب مطر في حساباته إلى حدود «مقارنة الكلفة بالمصادر الأخرى، إذ يكلّف إنتاج الطاقة عبر المصدر الشمسي ما يعادل دولاراً واحداً لكل كيلوواط واحد، فيما يكلف 12 سنتاً عبر مصدر الرياح، ويكلّف 1,5 دولار كلّ كيلوواط من مصدر النفايات، فيما يكلف كل كيلوواط من الكهرباء العادية اليوم المستخرج من الطاقة الأحفورية 17,6 سنتاً، تدفع الدولة منها 4,5 سنتات، ويدفع المواطن 13 سنتاً. أما اختراعنا، فإن تكلفة كل كيلوواط كهرباء من المطب تساوي نحو 7 سنتات»، مضيفاً إنه يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن «الطاقة على مصدر الهواء تحتاج الى سرعة رياح بما يتجاوز 7 أمتار في الثانية حتى تتمكن من توليد الطاقة، وطاقتها القصوى هي لمدة شهر ونصف الشهر من العام، بينما حركة السيارات لا تتوقف طيلة السنة والأيام والليالي».
ويختم: «أجرى الخبراء دراسة على شارع المنارة في بيروت وباتجاه واحد، وقد سجّل مرور أكثر من عشرة آلاف سيارة في يوم عمل عادي، وفي الطرقات المستوية يمكن وضع المطب على شكل مسامير على نحو لا يسبب عرقلة السير في ما يسمى sleeping policeman، أي إن الفكرة واعدة جداً إذا اعتمدت هذه الخطة، ومع الوقت يمكن أن تكون مسألة واعدة في المستقبل القريب».
وبيَّن مطر براءة اختراع تثبت حقه وزمليه، نزار الأعور ومنير يحيى، في براءة الاختراع المسمى «توليد الطاقة من خلال مرور السيارات على مطبات الطرقات ـ المولد المستقيم».

السفير - أنور عقل ضو