بعد أن ذاب ثلج فضائح فساد الغذاء وبان مرج «الهبات» الطبية الكاذبة 4 وزراء يبحثون كيفية معالجة 800 طن من المواد الفاس

بعد أن ذاب ثلج فضائح فساد الغذاء وبان مرج «الهبات» الطبية الكاذبة 
4 وزراء يبحثون كيفية معالجة 800 طن من المواد الفاس
بعد أن ذاب ثلج فضائح فساد الغذاء وبان مرج «الهبات» الطبية الكاذبة 4 وزراء يبحثون كيفية معالجة 800 طن من المواد الفاسدة: ذاب الثلج وبان المرج». انتهت قضية المواد الغذائية الفاسدة التي تمت مصادرتها او تلك التي تم رميها والتخلص منها هنا وهناك... ولكن ظهر أن .

ذاب الثلج وبان المرج». انتهت قضية المواد الغذائية الفاسدة التي تمت مصادرتها او تلك التي تم رميها والتخلص منها هنا وهناك... ولكن ظهر أن الكميات ضخمة جدا (500 طن) وتحتاج الى معالجة خاصة، قبل ان تتحول الى مصدر لتلوث التربة والمياه الجوفية او مرتعا للميكروبات والامراض والحشرات.
تلقى لبنان، خلال فترة الحرب الاهلية وبعدها، اطنانا من الادوية الطبية قبل موعد انتهاء صلاحيتها بقليل كـ«هبات كاذبة» وقد تحولت الى ما يقارب 300 طن من «النفايات الخطرة»، لم يعد لبنان يعرف كيف سيعالجها.
في العادة، عندما كان ينفق بعض الأبقار، او عندما كانت تحصل عمليات تسمم في بعض المزارع للأبقار او الدواجن، كان يتم الاتفاق مع البلديات لطمر هذه الجيف في مطامر خاصة مع الكلس الحي. وهي الطريقة الأفضل لمعالجة هكذا نوع من النفايات الحيوانية. اما عندما تصبح الكمية اكثر من 500 طن مجموعة في مستودعات مبردة، وكمية كبيرة غير محددة مرمية في مكبات عشوائية، فان القيام بهكذا عملية، يمكن ان يشكل خطرا على التربة والمياه الجوفية. وتفيد مصادر متابعة في وزارة البيئة، انه ما كان بالإمكان الاتكال على البلديات لمعالجة هذه القضية، لان الكميات كبيرة جدا أولا، ولأنه يصعب مراقبة كيفية معالجتها ثانيا، ان لناحية كمية الكلس او نوعيته، المطلوبة للمعالجة، خصوصا ان الأمر قد يصبح في غاية السوء والخطورة إذا هطلت الأمطار، مباشرة بعد القيام بعمليات الطمر، فتشكل هذه العملية تهديدا حتميا للمياه الجوفية. لهذا فكر القيمون على الملف، إيجاد حل مركزي لهذه القضية. وقد أضيف اليها ملف الأدوية منتهية الصلاحية، نظرا لتعذر تطبيق اتفاقية بازل لنقلها الى بلدان أكثر تطورا في معالجة هكذا أنواع من النفايات التي تصنف خطرة، ونظرا لتعذر إلزام الشركات المصدرة باسترداد هذه الأدوية، كون معظمها دخل الى لبنان تحت عنوان «الهبات»، ولا احد يعترف بها بعد ان أصبحت «نفايات خطرة».
انطلاقا من هذه الازمة، عقد وزير البيــئة ناظم الخوري نهاية الأسبوع الماضي في مقر الوزارة، اجتماعاً مشتركاً مع وزير الصحة علي حسن خليل ووزير الاقتصاد نقولا نحاس وممثل عن وزير الزراعة و ممثلين عن شركات هولسيم وسبلين والترابة الوطنية وعدد من المديرين العامين والمستشارين، وجرى البحث في آلية تلف هذه المواد الفاسدة من أدوية ومواد غذائية. ماذا جرى في هذا الاجتماع، بحسب مصادر المجتمعين؟
تمحور الاجتماع حول طرح إمكانية حرق هذه المواد الضــخمة في أفران شركات الترابة. وقد طرح وزير البيئة ناظم الخوري بداية الاجتماع الإشكالية من جميع جوانبها، ولاسيما استمرار تكدس المواد الغذائية الفاسدة والادوية المنتهية الصلاحية التي باتـت تتجاوز الـ800 طن، وامكانية التفكير في «ايجاد آلية للتعــاون في المدى القريب ودراسة كل الاحتمالات لوضع آلية على المدى الطويل بشكل منهجي للتخلص من هذه الآفة التي حصلت في لبنان». معتبرا «ان الحكومة واعية لخطورة هذه المشكلة وان الوزراء المختصين يفكرون بإيجاد آلية عمل مستقبلية ليس فقط آنية لمعالجة هذا الموضوع». وأكد الخوري ان التشريعات والمراسيم باتت موجودة لحل مثل هذه الإشكاليات.
وزير الصحة علي حسن خليل اكد في الاجتماع «ان مشكلة الأغذية الفاسدة ليست هي نفسها كمثل مشكلة الأدوية المنتهية الصلاحية. فمشكلة الأدوية التي يتم استيرادها عبر مستوردي الادوية تم معالجتها على المدى البعيد بايجاد آلية ليتم اعادة شحنها وترحيلها الى بلد المنشأ، بعد ان يتم تجميعها. والمشكلة الموجودة لديه هي من الأدوية التي دخلت لبنان كهبات والمقدرة بـ300 طن، 180 طنا موجودة لدى نقابة المستوردين و120 طنا في مستشفى الكرنتينا، التي باتت في وضع حرج لناحية بدء تلفها وانبعاث الروائح منها». وكشف وزير الصحة في الاجتماع ان مؤسسة دينية طلبت منذ مدة ليست ببعيدة من الوزارة، السماح باستيراد أدوية تنتهي صلاحيتها بعد أربع أشهر، فرد الطلب رافضا السماح بذلك.

الصحة والصلاحية
واكد وزير الصحة «ان للمسألة شقين: أحدها يرتبط بمتابعة التفتيش والضبط والمراقبة... وهذا يتم بشكل جدي وحثيث من قبل وزارتي الاقتصاد والزراعة بما يتعلق بالأغذية، اما الشق الثاني المتعلق بقطاع الأدوية، فإن التفتيش الصيدلي يتابع موضوع الأدوية ولدينا مسار التعقب والمتابعة للأدوية وهو مسار واضح، هناك مشكلة مزمنة تاريخية لها علاقة بأنه لا يمكن التخلص من الأدوية المنتهية الصلاحية في لبنان إلا بإعادة تصديرها، وأي تأخير في اعادة التصدير ربما يسمح لبعض المستفيدين من التخلص من هذه المواد بطرق غير مشروعة. هذا الأمر توضع له اليوم آلية حتى تصبح لدينا عملية بديلة عن اعادة التصدير خصوصاً للأدوية التي تدخل الى البلد على شكل هبات، حيث أن أصحاب المستودعات أو المستوردين ليسوا مسؤولين عن اعادة التصدير». واضاف: «ان هذه الكميات محصورة ولها أيضا شقان: شق متعلق بعملية ضبط إدخال أدوية الهبات الى البلد والمتابع يعرف أنه تمّ تشدد كبير على هذا الصعيد، وهناك شق التخلص من الهبات المنتهية الصلاحية، وهناك للأسف أشياء من العام 1997 ومن العام 2006». واكد الخليل «ان هذا الموضوع تحت السيطرة وهي موجودة في المستودعات، ولا داعي كي تخاف الناس وليس هناك أدوية منتهية الصلاحية يجري تسويقها. وقد أرسينا اليوم توجهاً (حتى لا أقول اتفاقاً) حول كيفية التخلص من الموجود الذي لا إمكانية لإعادة تصديره ورسمنا ملامح المرحلة المقبلة التي لها علاقة بإيجاد حل بعيد المدى من ضمن دراسة ستعدها وزارة البيئة كجهة مسؤولة عن هذا الأمر مع الشركات التي لديها تجربة وخبرة في هذا المجال والتي ستكيّف اقتراحها مع الإمكانيات التقنية في المحارق الموجودة في البلد والتي هي ليست محارق بالمعنى المتخصص بقدر ما هي أفران عالية الطاقة والموجودة في معامل الترابة».

الشركات تستغل الموضوع
حول كلام وزيري البيئة والصحة، علق ممثلو شركات الترابة بايجابية على الاقتراح، وقد أظهرت المناقشات ان أفران معظم هذه الشركات غير مجهزة لاستقبال هكذا انواع من النفايات. واكد احد ممثلي الشركات الذي يملك افران متقدمة بعض الشيء عن غيره، بان الموضوع يحتاج الى تعديلات في الافران لكي تستطيع ان تعالج على المدى البعيد هكذا انواع من المخلفات، وانها لن تقوم بهذا التعديل المكلف لحل المشكلة الحالية فقط. مطالبا بعقود طويلة المدى لكي تستطيع ان تنفق على التجهيز.
اما لناحية الـ800 طن المطروحة الان للمعالجة السريعة، فاكد ممثلوا الشركات ان المعالجة وعملية الحرق، لا تستطيع ان تتم بطريقة عشوائية بان يتم رميها كما هي في الافران، وان كان على درجة حرارة 850 درجة مئوية. فهذه المواد بحاجة الى ان تكون معلبة وجافة. أي يجب ان تفرم وتجفف قبل حرقها. اما الادوية المنتهية الصلاحية، فلا مشكلة في حرقها باستثناء تلك الادوية التي تحتوي على الكلورايد التي تستخدم اصلا لمعالجة الأمراض السرطانية والتي تقدر بما لا يتجاوز 10% من الكمية الإجمالية.
وقد حذر احد الخبراء على اقتراح الشركات، خارج الاجتماع، من انها تحاول استغلال الظروف الطارئة لكي تظهر نفسها كالمنقذ، وتلزم الدولة بعقود «طارئة» ولكن طويلة الأمد، مع العلم ان معالجة النفايات العادية والخطرة في لبنان، يفترض ان تحكمها استراتيجيات وخطط بعيدة المدى، تنطلق من إمكانية التخفيف من إنتاجها اولا، ولا تنتهي ربما بحرقها.

الاقتصاد
كذلك أوضح وزير الاقتصاد نقولا نحاس «أن الموضوع الأساسي الذي نسعى اليه هو إقفال ملف الفساد الغذائي نهائياً كي يكون لبنان على قائمة البلدان التي تتقدم في هذا المضمار، وما رأيناه نسعى لئلا يتكرر، ولأن نضع نظاماً بحيث يكون التعاطي مع المواد الغذائية وفق أنظمة متطورة جداً وأن تكون الرقابة عليها ممكنة، وجزء من هذا المنهج هو التخلص من الرواسب القديمة. وأعتقد كما قال معالي الوزراء وصلنا الى مرحلة وضع آلية سريعة للمواد التي انتهت صلاحيتها حتى مع بدء الصيف يكون لبنان على أهبة موسم اصطياف واعد ويكون الموضوع الغذائي أحسن مما هو عليه الآن».

اقتراحات وخلاصات
بين الاقتراحات التي طرحت في الاجتماع، ان تحرق هذه المواد خلال فترة 80 يوما، على ان يتم حرق 10 أطنان في اليوم. ولكن هذا الاقتراح رفض لان نوعية هذه النفايات ليست واحدة ويجب ان تفرز. كما ذكر مسؤول ملف النفايات في وزارة البيئة بقرار مجلس الوزراء القائم على إنشاء محارق للنفايات في لبنان لإنتاج الطاقة من حرق النفايات المنزلية وامكانية ان يتم معالجة كل هذه المواضيع في هذه المحارق التي ستكون قوة الاحتراق في افرانها بما يفوق 1100 درجة مئوية، بزيادة كبيرة عن درجات افران محارق شركات الترابة التي لا تتجاوز 850 درجة والتي ستترك مواد غير قابلة للتفكك. وان لدى وزارة البيئة دراسة عن جدوى معالجة الأدوية المنتهية الصلاحية والتي أظهرت إمكانية حرقها.
في نهاية الاجتماع، تم تشكيل لجنة من الوزارات الأربع للتنسيق بين بعضها البعض والتنسيق مع شركات الترابة التي ستتقدم بدراسة حول موضوع معالجة الكميات الموجودة حالياً إن كان بالنسبة الى الأدوية أو المأكولات. وقد اعطيت شركات الترابة مهلة عشرة ايام لتقديم اقتراح آلية. ولم يتطرق المجتمعون الى تقدير كلفة هذه العمليات، مع الاتجاه الى ترك الخيار لوزارة الاقتصاد في هذا المجال، لانها هي التي تضع يدها حاليا على المواد والتي تتابع مقاضاة أصحاب المستودعات، والتي يفترض ان يساهموا في دفع كلفة المعالجة.

جريدة السفير