سرقة رمول شاطئ عكار تغير النظام البيئي البحري

سرقة رمول شاطئ عكار تغير النظام البيئي البحري
لا يبالغ البيئيون حين يصفون ما يجري على شاطئ عكار من سرقة للرمول وشفطها، بعملية «تزليط الشاطئ». وبالتالي تغيير ...

لا يبالغ البيئيون حين يصفون ما يجري على شاطئ عكار من سرقة للرمول وشفطها، بعملية «تزليط الشاطئ». وبالتالي تغيير النظام البيئي على شاطئ عكار، الذي يمتد على مسافة 18 كيلومتراً. بدءاً من مخيم نهر البارد، وصولاً إلى بلدة العريضة الحدودية مع سوريا.
وإذا كان البيئيون يعتبرون حتى الأمس القريب أن شاطئ عكار لا يزال خاماً لجهة غياب التعديات، ونظافة مياهه إذ تغيب مصادر التلوث الصناعي عنه... الا أن ما يجري من شفط لرموله من قبل التجار هو جريمة لا توصف بحق الثروة البحرية التي تتضرر بشكل كبير. وسط غياب تام للجهات الرسمية من الوزارات المعنية، وعلى رأسها وزارة الطاقة والمياه ووزارة البيئة، إضافة الى غياب وزارة الداخلية التي من المفترض أن تراقب سير عمل القوى الأمنية التي تقوم بتغطية ما يجري بطريقة علنية.
ويشهد شاطئ عكار منذ مدة سرقة منظمة لرموله، حيث تتجمّع الشاحنات والجرارات الزراعية على طول الشاطئ، وتحديداً من مفترق حمص وحتى الحدود السورية عند بلدة العريضة. وتعمل على سحب الرمول ونقلها للبيع، حيث يصل سعر نقلة الرمل الى 400 دولار.
وأدت عملية الشفط مع مرور الوقت الى فقدان الرمول عن الشاطئ، الأمر الذي بدأ يهدّد حياة الأهالي القاطنين بمحاذاة الشاطئ. ولا يخفي أهالي حي البحر ما يجري من صفقات على شاطئهم كانت كفيلة بتعريض حياتهم وحياة أطفالهم للخطر، جراء إزالة الحواجز الطبيعية التي تشكلها الرمول والتي كانت تؤدي نوعاً من الحماية من الأمواج والرياح التي تطال المنازل السكنية المجاورة.
الأمر الذي دفع ببلدية المقيطع الى وضع حواجز من الصخور للتخفيف من الأضرار عن سكان تلك المنطقة وغالبيتهم من الصيادين.

خطر على السلاحف
يؤكد مدير «معهد علوم البحار» غابي خلف «أن ما يجري غير مقبول على الاطلاق، إذ لا يملك احد الحق في تغيير المعالم البيئية للشاطئ، وما يجري من شفط الرمول يؤدي الى ضرب بنية شاطئ عكار وهو من أجمل الشواطئ في لبنان، وأنظفها إذ تسجل أدنى معدلات التلوث في شاطئ عكار».

ويضيف: «إن لتغيير المعالم البيئية ضرراً كبيراً على الثروة الحيوانية التي تعيش على الشاطئ الرملي، وأهمها السلاحف، ويعتبر لبنان موطئاً لها إن كان في الناقورة أو في جزيرة الأرانب في طرابلس أو في شاطئ عكار».
والمعروف أن السلاحف بحاجة للرمل لكي تعيش وتضع بيوضها، وإذا افتقدت للرمول سوف تغادر المنطقة وتهجرها. وهو ما يؤثر سلباً على أعدادها ووجودها، ويؤدي الى تكاثر قناديل البحر، تماماً كما هو حاصل في لبنان منذ عامين إذ بدأنا نلحظ تكاثر قناديل البحر بطريقة غريبة وظهورها في غير أوقاتها، حيث تلعب السلاحف (وهي محمية عالمياً) دوراً هاماً في التوازن البيئي. هذا فضلاً عن القضاء على أنواع خاصة من الأسماك التي تعيش على الرمول».
ويضيف «نحن لدينا 25 نقطة على شاطئ لبنان، ستة منها تنتشر من شاطئ طرابلس حتى العريضة، كما نقوم بأخذ عينات بشكل دوري، ونعد التقارير ونرفعها إلى رئاسة الحكومة ووزارة البيئة، ولكن ليس لدينا أي سلطة إجرائية بحق المخالفات».

 

الإهمال

ويتحدّث رئيس «مجلس البيئة» في عكار الدكتور أنطوان ضاهر «عن جريمة ترتكب بحق الشاطئ العكاري، إذ من المهم المحافظة على الشواطئ الرملية لأهميتها الجمالية، وكونها منفذاً للشعب اللبناني أكثر من الشواطئ الصخرية».
ويؤكد «أنه من غير الممكن وجود شاطئ رملي من دون رمول. هذا فضلاً عن أن شفط الرمول يؤدي الى قتل البيئة التي تعيش فيها مئات الأحياء البحرية والنباتات والحيوانات التي تلعب دوراً هاماً في خلق توازن في مياه البحر. وشفطها يحدث خللا في التوازن البيئي، وتنتج عنه كوارث على الثروة البحرية، حيث تغيب الأسماك التي تعيش على الشاطئ، كما تغادر السلاحف الى أماكن أخرى وتغلب الطحالب على المياه ما يجعل المياه غير صالحة للسباحة».
ويتساءل الضاهر «عن دور الأجهزة المعنية وخفر السواحل في مراقبة ما يجري، ووقف التعديات؟
وهل المطلوب أن نهدم البنية البحرية لشاطئ عكار بدل تأهيله ورصفه للاستفادة منه ومن قيمته الجمالية والحيوانية؟».

 

مشكلة في البناء

من جهة أخرى سألت مصادر متابعة: أين تذهب الرمول بعد شفطها؟ فإذا كانت وجهتها الاستخدام في البناء المنزلي، فإن ذلك سيتسبب بكارثة في العمران، إذ إن الرمول البحرية تكون محملة عادة بالملح الذي يتسبب في تفتيت الباطون. مع العلم أن تجارب غسله في أماكن أخرى كانت تسرق فيها رمول الشاطئ، قد بيّنت أن هذا الغسل لا يكفي، لأن أي سارق لن يستخدم كميات كبيرة من المياه لغسله، وبالتالي سيبقى محملاً بالملح الذي سيفتك بالبناء عاجلاً ام آجلاً، ويتسبب بكوارث كبيرة كان بالإمكان تفاديها. ونصحت المصادر التوقف عن هذا الضرر وإعادة رمول الشاطئ، إلى مكانها الطبيعي.

 

 

سرقة رمول شاطئ عكار تغير النظام البيئي البحري