
بين سندان غبار مرامل حدث الجبة ومطرقة عودة حشرة السيفالسيا، ها هي شجرات الأرز في محمية غابة أرز تنورين ...
بين سندان غبار مرامل حدث الجبة ومطرقة عودة حشرة السيفالسيا، ها هي شجرات الأرز في محمية غابة أرز تنورين تواجه تحدي الصمود في وجه العوامل الطبيعية وهجوم اللاهثين وراء مصالحهم الشخصية غير آبهين بثروة طبيعية تتغنى بها جبال لبنان وقممه.
ففي حين تنشط الجهود لمواجهة التصحر وتداعياته على شجرات الأرز في المحمية، أطلت براثن الحفارات من الأعالي المطلة على الغابة تنهش من الجبال وتنشر الغبار على وريقات الأرزات المعمرات على بعد أمتار قليلة.
تعد محمية أرز تنورين من بين أهم غابات الأرز في لبنان، اذ يزيد عدد أشجارها على مليون وخمسمئة ألف شجرة، وتتوحد مع غابات أرز حدث الجبة (أرز البلاد)، قنات، نيحا، كفور العربة، لتكون غابة كبرى يتجاوز عددها اربعة ملايين أرزة، أي حوالى ربع ما تبقى من أشجار الأرز في لبنان، تمتدّ على مساحة ستمئة وعشرين هكتاراً.
تنمو هذه الغابة على علو يتراوح بين 1400 و1850متراً؛ وأشجارها من أقدم أنواع الأرز اذ تعود الى الغابة نفسها التي كانت تكسو جبال لبنان زمن الفينيقيين. ونوع أرز تنورين يُسمّى Cedrus Libani وهو الأجمل والأنبل بين الأنواع الأربعة الأخرى الموجودة من الأرز في العالم. بعض أشجارها يتعالى ليبلغ حوالى ثلاثين متراً؛ أما جذوعها فمستقيمة وتتفاوت ضخامتها بتفاوت أعمارها، فيبلغ محيط بعضها بين 6 و7 أمتار، وترتفع هذه الأشجار بشكل هرمي يكسبها ظلالاً وارفة.
تشكل المحمية غابة كثيفة تزخر بأعداد كبيرة من شجر الأرز، وتمتدّ على مساحة هامة تبلغ حوالي مئتي هكتار. ومن يزر أرز تنورين يرتح لرؤية لوحة مذهلة لغابة شكلت بساطاً أخضر، يغطي مجموعة تلال وقمم ووهاد، شاخ الزمان وبقيت على شبابها تجابه أحداث الدهر عالية شاهقة. بلغت بعض هذه الأشجار درجة عالية من الاعتداد بالنفس، حتى أنها تحدت قانون الجاذبية، فنمت على منحدرات شبه عمودية.
لجنة المحمية
تشكل هذه المحمية محط اهتمام لدى لجنتها برئاسة المحامي نعمه حرب الذي يؤكد الوقوف في وجه أي عمل مخالف للقانون إن كان داخل المحمية أو في جوارها. «إن رعاية المحمية وأرزاتها هي في أولويات عملنا في سبيل المحافظة عليها كثروة حرجية، وسنكون العين الساهرة لحمايتها من الأمراض والحشرات ومن التعديات أيضاً من أي جهة أتت. فمحمية أرز تنورين تمتد بيئياً على كل الغابات وعلينا أن نكون ملكيين أكثر من الملك لأن التعديات تأتي من اتجاهات عدة. فهناك مواجهة مع أعمال السماح للرعي والقطع».
وأسف حرب للتقلّبات التي حصلت في الطقس «وهذا أمر خارج عن إرادتنا، فالثلج غاب عن المحمية وكل ظروف حمايتها من الحشرات الفتاكة تراجعت هذا العام، إلا أن موجة الصقيع والأمطار التي جاءت متأخرة في 6 أيار كانت مفيدة نوعاً ما، ونأمل أن نشهد طقساً بارداً يحول دون تفاعل الحشرة التي ظهرت على عدد من الشجرات. هذا الضرر ليس كارثياً ولكن علينا أن نأخذ كل الاحتياطات في الفترة التي تتكاثر فيها الحشرة من خلال رش المضادات الحيوية». ويمكن القول، بحسب حرب، «إن الوضع تحت السيطرة ولن نضطر لعمليات رش بالطوافات كما حصل منذ سنوات. أما بالنسبة للأمور الأخرى ففريقنا موجود ويسهر بشكل دائم على سلامة المحمية بكل مكوناتها ولن نسمح بأي تفاعل لأي ضرر خارج عن إرادتنا كان أو من صنع الانسان».
ويقول أمين سر لجنة المحمية والخبير البيئي الدكتور نبيل نمر «إن الأثر الناجم عن Cephalcia tannourinensis، كان مرتفعاً نسبياً في العام 2013 في بعض المواقع في غابتي تنورين وبشري. هذا العام تكرر المشهد بشكل أكثر كارثية بسبب قلة سقوط الأمطار وعدم وجود غطاء الثلوج، إضافة إلى ذلك ارتفاع في درجة الحرارة، الأمر الذي دفع الحشرة في الظهور بشكل وافر ابتداء من 15 نيسان 2014، وما زال ظاهراً في شهر أيار. ويتم وضع البيض حيث يوجد برعم إبرة جديدة وتضع الحشرة حوالي 6-10 بيضات على البرعم الواحد. وهذا يذكرنا بالإصابة الشرسة التي حدثت في العامين 1998 و 1999 حيث شهدنا أول ظهور لهذه الحشرة».
وأضاف: «هذا العام هناك الآلاف من الحشرات تحلق فوق الأشجار وتضع البيض. وقد لوحظ ذلك في غابتي بشري وتنورين وهذا سيؤدي في شهر واحد الى تغيير لون الأرز ليصبح باللون البني. هذه الأعراض هي التي ظهرت بين 1997-2001 ما استدعى يومها تدخلنا لوقف انتشار المرض. وحتى الآن في العام 2014 هناك زيادة هائلة في عدد الحشرات البالغة في معظم الغابات مما يدل على أن الشتاء لم يسهم في الحد من تكاثرها، وبالتالي بقيت جميع المراحل نائمة وعلى قيد الحياة حتى بدأت الآن بالتكاثر مما يدل أن لدينا أول سلسلة اندلاع الحقيقي للـCephalcia tannourinensis.».
السفير