شاطئ الهري: اشفطوا الرمـال و«كبّوها بالبحر»

شاطئ الهري: اشفطوا الرمـال و«كبّوها بالبحر»
شاطئ الهري: اشفطوا الرمـال و«كبّوها بالبحر» : في انتظار ردّ مجلس شورى الدولة، ظهر ردّ وزارة البيئة التي أعلنت بحزم رفضها «تقرير تقييم الأثر البيئي العائد لمشروع تلزيم إزالة وشفط الترسبات والرمول من الحوض المائي في منطقة الهري العقارية». وطلبت في كتاب رسمي وجّه

في انتظار ردّ مجلس شورى الدولة، ظهر ردّ وزارة البيئة التي أعلنت بحزم رفضها «تقرير تقييم الأثر البيئي العائد لمشروع تلزيم إزالة وشفط الترسبات والرمول من الحوض المائي في منطقة الهري العقارية». وطلبت في كتاب رسمي وجّهته إلى وزارة الأشغال العامة والنقل «اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف مختلف الأعمال القائمة لإزالة وشفط الترسّبات والرمول من الحوض المائي في منطقة الهري العقارية في حال وجودها»
فجأة، نبتت تلتا رمل على شاطئ منتجع «فلوريدا بيتش» في بلدة الهري، شمال لبنان. كان ذلك نهاية العام الفائت. التفت رئيس البلدية جلال بو عمر إلى الأمر، خصوصاً أن مركبة بحرية كانت قد توقفت قبالة المرفأ الخاص بالمنتجع. بالسؤال، علم الرجل، الذي يفترض أن يكون أول من يعلم بحكم موقعه، أن هذه المركبة كانت تتهيأ لسحب الرمال والترسّبات وشفطها، بحجة تنظيف المرفأ الخاص بالمشروع السياحي المذكور.
بدا الأمر غريباً بعض الشيء. صحيح أن منتجع «فلوريدا بيتش» اعتاد منذ العام 2002 القيام بعملية شفط الرمال التي تتكدّس أمام شاطئه، إلا أن جديداً طرأ هذا العام. المركبة البحرية التي ستتولى المهمة تعود لشركة خاصة للمقاولات، وقد التزمت المشروع بناءً على قرار صادر عن المدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي في 7 كانون الأول 2011. وعلم أنها ستقوم بسحب كمية من الرمال تتجاوز بأشواط كمية الرمال المتراكمة أمام مرفأ «فلوريدا بيتش» (78 ألف متر مكعب). والغريب أيضاً، أن البلدية علمت بالصدفة بهذا القرار، من خلال اطلاعها على كتاب مرسل إلى قوى الأمن يطلب المساعدة لتأمين مرور شاحنات تنقل الرمال التي سيتمّ استخراجها من قعر البحر إلى الشاطئ إلى الطريق العام!... ما يعني طبعاً أن الرمال لن تعود إلى البحر. وإذا لم تعد الرمال إلى البحر، فمن البديهي الاستنتاج أنها ستباع... وبمبالغ طائلة. فمعروف أن سعر رمال البحر مرتفع في الأحوال العادية نظراً لجودتها، فكيف إذا كانت ستباع في وقت يقال فيه (نظرياً؟) إن مرامل ميروبا وقرطبا متوقفة عن العمل؟
الشك بوجود «صفقة» ما أمر مشروع. لكن هذا ليس الجانب الأهمّ من القضية، فموارد السرقة وتجميع الثروات كثيرة في لبنان، ويعرفها كثيرون من القيّمين على أملاك الدولة ومصالح اللبنانيين، حتى باتوا متخصصين فيها. الأهمّ هو حجم الضرر البيئي الذي يمكن أن تسببه عملية شفط مماثلة على البيئة البحرية في لبنان. واللافت في هذا الإطار، وجود دراستين علميتين. واحدة حصلت عليها «الأخبار»، وهي التي قدّمتها البلدية في معرض دفاعها عن الشاطئ، وثانية قدّمتها وزارة الأشغال العامة والنقل لم تستطع «الأخبار» الحصول عليها، لكنها حصلت على كتاب وزارة البيئة الذي يرفض نتائجها.

مخاطر شفط الرمال
تولى الأستاذ في الجامعة الأميركية، المتخصص في علوم البحار، د. عماد سعود، مهمة إنجاز دراسة الأثر البيئي لصالح البلدية. فزار شاطئ الهري، واطلع على واقعه قبل أن يخلص في دراسته إلى تحديد مخاطر استخراج الرمال هناك، إذ «تشير الطوبوغرافيا الى أن المنطقة المقترح فيها سحب الرمال سطحية بكاملها، وأي استخراج للرمال سيؤثر حتماً على الشواطئ المجاورة. ذلك أن الاضطراب الناتج من المرطم الموجود في مرفأ «فلوريدا بيتش» سيطال الشواطئ المتاخمة ويعرّيها تماماً خلال فصل شتائي واحد». وتعدّد الدراسة المخاطر الحتمية لعملية استخراج الرمال: «ستدمر الشواطئ عبر القضاء على الرمال التي تشكلها، ستؤثر سلباً على الحياة البحرية القاعية وتحوّل المنطقة إلى بحرية قاحلة تكون مياهها عكرة وكريهة وسامة، ستعرّض الشواطئ للأمواج العاتية وتهدّد بالتالي السكان الساحليين ومرافئ صيد السمك كما ستؤدي إلى تدمير الشواطئ وتعريتها خلال سنتين من تاريخ الاستخراج. ستضرّ بالنظام البيئي القاعي الذي يدعم مواطن الأسماك وخصوصاً الأصناف اليرقانية التي تقتات على هذه المناطق. إن الاساءة الى هذا النظام البيئي من شأنها تدمير سبل عيش الصيادين ومصادر رزقهم».