كيف نوقف هدر المياه؟

كيف نوقف هدر المياه؟
أشارت دراسة قامت بها منظمة اليونيسف خلال التسعينات إلى أن 60 إلى 70 في المائة من مصادر المياه والشبكات في لبنان ...

أشارت دراسة قامت بها منظمة اليونيسف خلال التسعينات إلى أن 60 إلى 70 في المائة من مصادر المياه والشبكات في لبنان معرّضة للتلوث الجرثومي، وهذا التلوث موجود في جميع المناطق اللبنانية.

إن مشاكل نقص وتلوّث المياه ليست من مسؤولية مصالح المياه أو الوزارات والإدارات المختصة فقط، بل لا بدّ من مشاركة جميع المواطنين في علاج هذه المشاكل وذلك عن طريق اكتساب "وعي مائي" وتنمية الإتجاهات والسلوكيات السليمة لدى المواطنين في تعاملهم مع الموارد المائية بهدف ترشيد استهلاك المياه واستغلالها بشكل أفضل.

ولكن واقع الحال يُظهر إساءة استخدام المياه في المجالات المختلفة، والمواطن اللبناني ليس لديه ثقافة الترشيد في مجال المياه. فعلى سبيل المثال، يجري استهلاك مياه الشرب بلا ضوابط فتُغسل بها السيارات والشوارع وتُروى بها الحدائق. ويبدو أن رخص ثمن المياه ووصولها إلى المستهلكين بأسعار في متناول أيديهم يشكّل دافعاً لهم لإهدارها!

من هنا تبرز أهمية توعية المواطن لإدراك ضرورة حسن استهلاك المياه، خاصة وأن ترشيد استهلاك المياه أصبح يُعدّ مؤشراً على المواطنة الصالحة ورمزاً للتحضّر وإسهاماً حقيقياً في حماية البيئة. وللعلم فإن معظم الدول الأوروبية، التي تمتلك عدداً وفيراً من الأنهار والبحيرات العذبة ولا تتهدّدها مشكلة شح الموارد المائية، تنتهج سياسة ترشيد استهلاك المياه على المستويين الرسمي والشعبي لقناعتها بأن الماء مورد نفيس يجب المحافظة عليه من الهدر.

والمقصود بالترشيد هو الإستخدام الأمثل للمياه الذي يؤدّي إلى الإستفادة منها بأقل كمية وبأرخص التكاليف المالية الممكنة في جميع مجالات النشاط. وعند التحدّث عن ترشيد استهلاك المياه فالهدف الرئيسي هو توعية المواطن بأهمية المياه باعتبارها أساس الحياة والعنصر الأساسي في كافة المجالات الصناعية والزراعية والسياحية. والدعوة إلى الترشيد لا يُقصد بها الحرمان من استخدام المياه بقدر ما يُقصد بها العمل على تغيير الأنماط والعادات الإستهلاكية اليومية بحيث يتّسم السلوك الإستهلاكي للمواطن أو للأسرة بالتعقّل والإتزان وعدم الإسراف.

إن هدر المياه هو استهلاك الكمية الزائدة عن الحاجة، وهذا النمط من السلوك مرتبط بعادات المواطنين المتوارثة وبقلة الوعي وضعف الإحساس بالمسؤولية. غير أن تلك العادات يمكن تداركها بكل بساطة حفاظاً على الثروة المائية وتخفيفاً من هدرها.

- ترك الحنفية مفتوحة لبعض الوقت من دون فائدة لا يؤدي سوى إلى هدر المياه والخسارة المادية بسبب ما يؤديه ذلك من ارتفاع قيمة فاتورة المياه، المفروض إغلاق الحنفية في حال عدم الحاجة إليها.

- الحنفية التي تسرّب الماء تهدر 726 ليتر يومياً على الأقل، وهذه تشكّل نسبة كبيرة من حصة الفرد من مياه الشرب يومياً. لذلك لا بد من إصلاح أي تسرّب للمياه ضمن المنزل.

- إستخدام كأس عند تنظيف الأسنان يوفّر كميات كبيرة من المياه، إذ غالباً ما تُترك الحنفية مفتوحة أثناء تنظيف الأسنان وبذلك تُهدر كمية لا تقلّ عن ثلاثة ليترات بينما يكفي لتنظيف الأسنان نصف ليتر.

- إستعمال الدوش عند الإستحمام يستهلك تقريباً 20 لتر من الماء، بينما يستهلك حوض الإستحمام (البانيو) ما يزيد عن 140 لتر.

- غسيل أرض المنزل بواسطة خرطوم المياه يتسبب في هدر كبير للمياه، بينما تستهلك طريقة المسح العادي كمية أقل بكثير من المياه.

- إستخدام الغسّالات الحديثة يؤدي إلى توفير الإستهلاك، إذ تستهلك الغسالات القديمة 100 ليتر على الأقل بينما الحديثة تستهلك 25 ليتر.

- إستخدام دلو المياه عند غسل السيارة وعدم استخدام خرطوم المياه لأن الخرطوم يستهلك حوالي 300 لتر في كل مرة.

من جهة أخرى، تقع مسؤولية كبيرة على مصالح المياه والإدارات المسؤولة عنها في مسألة الحدّ من هدر المياه. وهذه المسؤولية تتمثّل بحماية المصادر المائية المتوفّرة والحفاظ عليها كي تبقى صالحة للإستهلاك البشري ومنع تلوّثها، وتجديد أو تبديل شبكات خطوط المياه القديمة والمهترئة للحدّ من نسبة الهدر المائي فيها، إضافة إلى قمع المخالفات والتعدّيات التي تحصل على الشبكات وإيقاع العقوبات اللازمة بحق المخالفين.

لا شكّ أن التوعية حول ضرر الإستعمال غير المسؤول للمياه مازالت تحتاج إلى بذل جهود كبيرة على كافة الإتجاهات ومن كل مؤسسات المجتمع. فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع، ابتداءً من المنزل مروراً بالمدارس والجامعات وكافة المؤسسات الإجتماعية والتربوية والأجهزة الرسمية في الدولة، وصولاً إلى دور وسائل الإعلام الجوهري في مجال التوعية في هذا الشأن.

لقد حان الوقت لتبنّي "ثقافة مائية" أكثر تقشفاً للحفاظ على الثروة الكبرى التي تشكّلها المياه في لبنان واستثمارها بطريقة فعّالة. مع التنويه بأن حاجات المواطنين من المياه قد تصل إلى مرحلة لا تعود خلالها الموارد المائية قادرة على تلبية الطلب المتزايد في حال لم يتمّ اعتماد ثقافة استهلاك مائية مسؤولة ومتطورة، والأمر المشجّع هو أن ترشيد استخدام المياه لا يتطلب إمكانيات اقتصادية أو فنية كبيرة

 

 

كيف نوقف هدر المياه؟