
ليس أجمل من «زمور» دراجاتهم الهوائية «موسيقى تصويرية» لمشهد استيقاظ بيروت. لا يشبهون البريد التقليدي ولا يحاولون ...
ليس أجمل من «زمور» دراجاتهم الهوائية «موسيقى تصويرية» لمشهد استيقاظ بيروت. لا يشبهون البريد التقليدي ولا يحاولون تقليد أفكار موجودة. إنهم «سائقو الدراجات الخضر»، وهو ليس لون شعار «حزبي»، وإنما لون المدينة المنتعشة التي يحلمون بها تتنفس ملء رئتيها. و«خطهم» الوحيد هو الذي رسموه لأنفسهم في «ثقافة القيادة» السائدة، حيث خطوط خاصة لسائقي الدراجات الهوائية على الطرق اللبنانية.
وقد بات في بيروت اليوم عدد من المؤسسات التي تعمل في مجال النقل بواسطة الدراجات الهوائية. الشاب ماط ساوندرز، حمل من بلده سويسرا، إلى «سويسرا الشرق»، تجربته في المجال، بعدما تواصل مع عدد من الدرّاجين، ينظمون «طلعات» أسبوعية في بيروت، ورحلات إلى المناطق اللبنانية على دراجاتهم الهوائية للتعرف إلى المحميات والمواقع الطبيعية.
لكنّها «كانت بحاجة إلى التكييف في ظل غياب الدراجة الهوائية من يوميّات غالبية المواطنين اللبنانيين»، يقول ساوندرز. وكان الحل، وفق مدير أحد مشاريع الدراجات الهوائية كريم السخن، «التأقلم مع السيارة ومشاركتها الطريق، لأنها الأقوى والأكثر هيمنة، خصوصاً أن اللبناني يسلك من الدروب أسهلها وأقلها نظافة، ولذلك فثقافة المشي معدومة، ولا احترام لمن يمارسها، وتحاربها ثقافة شوفة الحال التي تتكلل بضرورة امتلاك سيارة خاصة».
يضيف: «حين انطلقنا في أيلول الماضي كان الدرّاجون يتلقون كثيراً من التعليقات والتلطيشات، وتحوّلوا إلى فرجة. ثم شعرنا أن هناك تبدلاً ملموساً في النظرة تجاههم، لاسيما أننا اعتمدنا سياسة عدم التماثل مع التصرفات السلبية للسائقين».
عشرة دراجين «خضر» يعملون ضمن هذا البرنامج «الصديق للبيئة» حالياً، بدوامات جزئية يومياً من الثامنة صباحاً حتى السادسة مساء، يوصلون كل ما يقل عن 10 كيلوغرامات. حتى أن بعض المحامين بدأوا يعتمدون عليهم في توصيل المعاملات من الإدارات الرسمية أو العدليات وإليها، اختصاراً للوقت الضائع في زحمة السير.
بعد تلقي الطلبية عبر الهاتف أو بتعبئة استمارة على الانترنت، ينطلق الدرّاج مباشرة إلى العنوان المحدد. ومساحة العمل بيروت الكبرى. والأسعار اقتصادية، مما يوفر على المرسِل، الذهاب إلى مركز البريد والوقوف في طابور الانتظار، وعدم توصيل ما يريده إلا في اليوم التالي على الأقل.
منهم من يصف «هذه الجماعة» بالمغامرين، يواجهون الشارع بالجسد المجرد من كل متعة. إذ لا شيء يردّ عنهم عنفه المؤذي والقيادة الهوجاء. «صرت أعرف مزاج السائق من الدخان المنبعث من العادم، فأعرف متى أبتعد عن الشر، فغالبية سائقي سيارات الأجرة والفان مستعدون للتضحية بحياة إنسان مقابل أجرة راكب. لكن حوادث الوفاة بسبب الدراجة أقل بكثير من تلك التي تتسبب بها السيارة، على كل حال». يقول محمد شبلاق، أحد الدراجين.
بالرغم من التحديات، لا يضعون حدوداً لمخيلتهم. «نحن الحل إذا استمرت أسعار المحروقات في الارتفاع. وثمة شوارع يجب أن تغلق بوجه السيارات، مثل الحمرا والجميزة ومار مخايل، وتقام فيها مواقف لاستئجار الدراجات»، يقول أحدهم. ويشدد السخن على «ضرورة أن تبادر الدولة سريعاً إلى تأمين الحد الأدنى من البنى التحتية اللازمة للدراجات الهوائية، وتتعاون مع الاتحاد اللبناني للدراجين لتنظيم وضعها القانوني. فالدرّاجة ملحوظة في قانون السير كما لو أنها سيارة من دون أحكام خاصة، على أن يكون لكل دراجة لوحة ورقم، لضمان حقوق الدرّاج في التأمين على حياته وعلى دراجته في حال السرقة أو غيرها، ومعاقبته على مخالفات قانون السير».
ويوجّه السخن نداءً إلى «الدرّاجين في الجنوب والشمال تحديداً، للتواصل من أجل تنظيم رحلات مشتركة إلى تلك المناطق». ويكشف عدد من الدرّاجين أنهم ينتظرون ملابس وحقائب مضادة للبلل من سويسرا، ويعملون للحصول على تمويل لشراء دراجات مزودة بالإسعافات الأولية ويقودها ممرضون، تجنباً لانتظار المصابين سيارات الإسعاف التي تتأخر بسبب الزحام أو نقص المسعفين.