قلق في «الإقليم» من مشروع مطمر للنفايات في كسّارة الجية

قلق في «الإقليم» من مشروع مطمر للنفايات في كسّارة الجية
قلق في «الإقليم» من مشروع مطمر للنفايات في كسّارة الجية: مازالت المخاوف تنتاب الأهالي والبلديّات في منطقة إقليم الخروب من ملامح مشروع استحداث مطمر للنفايات في موقع "مقلع وكسّارة الجيّة"، والتي تقع ضمن نطاق بلدة بعاصير العقاريّة عند الأطراف الشماليّة ـ الغربي

مازالت المخاوف تنتاب الأهالي والبلديّات في منطقة إقليم الخروب من ملامح مشروع استحداث مطمر للنفايات في موقع "مقلع وكسّارة الجيّة"، والتي تقع ضمن نطاق بلدة بعاصير العقاريّة عند الأطراف الشماليّة ـ الغربيّة منها، إذ يساورهم القلق حيال ما يجري في الكسّارة، حيث لم يغب عن بالهم معاناتهم المزمنة، من جراء عملها والتفجير العشوائي فيها على مدى السنوات الماضية. وتتفاقم اليوم تلك المخاوف مع حركة الأشغال المستمرة على قدم وساق في موقع الكسّارة على مختلف الصعد والميادين والاتجاهات والمجالات من الحفريات والجرف واقتلاع للصخور والتوسيع، مما تطرح علامات استفهام كبيرة حول حقيقة المشروع وأهدافه، ولاسيما أن بعض المجمّعات السكنية تطل عليها، إذ تقع الكسّارة في خاصرة بلدات الجيّة وبعاصير وضهر المغارة. زاد من وتيرة تلك المخاوف، إصدار المجلس الأعلى للتنظيم المدني المخطط التوجيهي لمنطقة بعاصير في أواخر العام الماضي، وموافقته على تعديلات البلديّة المقترحة، باستثناء المنطقة المحاذية للمقلع، حيث أبقاها المجلس "منطقة خاضعة لموافقة المجلس الأعلى لجهة تحديد نظام البناء ووجهة الاستعمال وفقاً لتقدم الدراسات العائدة للمطامر في لبنان".
وعكس هذا الأمر استياء وبلبلة كبيرة، حيث تعيش بلديات المنطقة حال من القلق وعدم الارتياح ازاء المشروع وتداعياته ومفاعيله البيئيّة الخطيرة والمدمّرة لمنطقة مصنّفة سياحيّة من الدرجة الأولى. وفي هذا المجال، تؤكد البلديّات على انها لن تشعر بالاطمئنان إلا عندما يتخذ مجلس الوزراء قراراً يقضي بإلغاء المشروع في المنطقة جملة وتفصيلا، على اعتبار أن مجلس الوزراء كان اصدر المرسوم المتعلق بالمشروع منذ عشر سنوات عندما طرح على بساط البحث. وتجمع البلديّات على تصديها له بكل الوسائل ولن يسمحوا في أن يكون له موطئ قدم على أرضهم، ويعتبرونه مشروعا جديداً لتهجيرهم من أرضهم وأرزاقهم، ويؤكدون أنه لن يمر إلا على جثثهم، محذّرين المسؤولين من مغبة الاستمرار به والترويج له، لافتين الى ان الطرق المؤدية لموقع الكسّارة ستكون مسرحاً للمواجهة.

المشروع ـ الصفقة
يطغى همّ المطمر على مجمل قضايا المنطقة، ويبدو ان المشروع تم على خلفيّة صفقة معينة عقدت بين أصحاب القرار والنفوذ آنذاك (العام 2003) ، ولكن الظروف عاكست على ما يبدو أصحابه، فانكشف أمره قبل اكتمال تفاصيله وخارطته، حيث كان يتم التحضير له في الكواليس لإقراره بعدما تكون أنجزت الأرضيّة المناسبة له. ولهذا الغرض، تم شراء موقع الكسّارة من قبل آل العرب، ومن ثم استغل موضوع أنقاض وردميّات الضاحية الجنوبيّة نتيجة العدوان الاسرائيلي في تموز 2006، حيث نقلت الى موقع الكسّارة بحجة تفتيتها بحصاً! إلا أن ما كان يجري ومازال في الكسّارة يطرح تساؤلات عديدة حول حقيقة المشروع وغاياته التي مازال أصحابه يخفونها، خصوصاً لجهة شراء الاراضي والعقارات المحيطة والمحاذية لموقع الكسّارة، بالاضافة الى أعمال التوسيع والتفجير والأشغال داخلها، مما تدفع بأهالي المنطقة والبلديّات الى عدم الاطمئنان والبقاء على حذر، فتراهم يتابعون تفاصيل كل شاردة وواردة تخص المشروع، وتجدهم في يقظة و"نقذه" دائمة، ومشاعر الخوف تسيطر عليهم، خشية تحقيق المشروع على أرض الواقع، والذي تطال ملوثاته واضراره المياه الجوفيّة والهواء، فيتحول الى مصدر تلوث دائم ومدمر ومهدد للحياة والأجيال القادمة".

المطالبة بمرسوم جديد
وأمام هذا الواقع رفعت البلديات من درجة استنفارها لمواجهة المشروع مجدداً، فكانت أن تحركت الشهر الماضي على خط رئاسة الحكومة، حيث قام وفد مشترك من اتحادي بلديات الاقليم الشمالي والجنوبي برفقة وزير المهجرين علاء الدين ترّو بزيارة إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وتم إثارة الموضوع معه ووضعه في صورة اوضاع المنطقة من مختلف الجوانب الحياتية والمعيشية والسياحية والإجتماعية والبيئية، بالإضافة الى اضرار المشروع وما يحدثه من عملية تهجير جديدة بحق أبناء المنطقة، وأمل ترو والوفد من ميقاتي اصدار مرسوم جديد يلغي المرسوم السابق، ووعد ميقاتي، كما نقل عنه رؤساء البلديات، بإدراج الموضوع على جدول أعمال مجلس الوزراء واتخاذ القرار المناسب.
وإذ تبدي البلديات ارتياحها للقاء ميقاتي، تعتبر أن هذا لا يكفي، وأن المنطقة مازالت مستهدفة وفي دائرة الخطر طالما المشروع قائماً، وتؤكد أن بالها لن يهدأ، إلا عندما يصدر مرسوم جديد عن الحكومة يصرف النظر عن المشروع في المنطقة.
فهل هذا يتحقق؟ أم تبقى الوعود على شفهية فقط وفي انتظار كتابتها على الورق؟

أحمد منصور - جريدة السفير